الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
164
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
« مصباح الفقاهة » أقرب ما يحتمل في معنى الحديث ، وهو عجيب . أمّا الأول : فلأنّه لا يتصور في الأراضي الخراجية ضمان ، وأمّا التقبل أو الإجارة ليست إلّا قبول الخراج وتعهده ، فيتحدان . وأمّا الثاني : فلأن تعهد والي المسلمين في تدبير الأمور ليس أمرا يصح اطلاق الضمان عليه إلّا بنوع من المجاز والكناية كما هو ظاهر . والثالث : أبعد من الجميع ، فان ضمان المنافع لا يسمى خراجا ، مضافا إلى أنّه ليس بسبب ضمان العين بل هما معلولان لعلة ثالثة ، وهو التسلط على العين بغير رضاه صاحبه ، أضف إليه أن الاحتمالين الأولين لا يساعدان مورد الحديث وشأن وروده في منافع الغلام في بيع المعيوب ، وقد عرفت أنّ الظاهر أنّها حكاية لقضية واحدة رواتها عائشة تارة مستقلة عن موردها ، وأخرى مع بيان موردها . الرابع : المراد من الخراج « المنافع المستوفاة » ، ومن الضمان « الضمان الحاصل في العقود الصحيحة » فقط ، أي هذه المنافع إنّما حصلت له وأبيحت لإقدامه على البيع وقبول الضمان وتعهد الثمن . وهذا أقرب الاحتمالات بحسب مورد الحديث كما عرفت ، وإن كان اطلاق الضمان على ما يحصل بسبب البيع الصحيح ، ليس ممّا ينصرف إليه الذهن في بدء النظر ، ولكن مع وجود القرينة الظاهرة الواضحة لا محيص عنه . الخامس : المراد من الخراج المنافع المستوفاة ، ومن الضمان أعم من الضمان الحاصل في العقود الصحيحة أو الفاسدة أو الغصب ، وهذا العموم وأن أمرا محتملا في نفسه ولكن لما لم يدل عليه دليل لا يمكن المساعدة عليه كما هو ظاهر . فتحصل من جميع ما ذكرنا أن الاستدلال بالرواية على نفي الضمان للمنافع المستوفاة في البيع الفاسد لا يصح على كل حال ، وأنّه لا دليل آخر على نفي هذا الضمان الثالث بأدلته ، فالضمان ثابت على كل حال ، نعم إذا علم البائع بالفساد ، ورضي بالبيع الصوري العرفي ، فقد رضي باتلاف المنافع واستيفائها في مقابل التسلط على الثمن ، والضمان حينئذ مشكل جدّا .